محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
60
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
وما ذكر من مبررات أو حيثيات ، لم يكن كافيا لإقناع بعض المستشرقين والباحثين الغربيين بصدق وحسن نوايا مؤرخينا ، بل اعتبروها الصورة العملية الواقعية لتأهيل الأطباء والتي كانت سائدة في ذلك الزمن ، ونكتفي بالإحالة إلى كتاب ( الطب العربي Arabian Medicine ) للمستشرق « براون Brownc » وكتاب ( فجر العلم الحديث - الجزء الأول ) للباحث « توبي هافي » وإلى الباحث « غاري ليسر Gary Leiser « 1 » والذين استشهدوا بهاتين الروايتين لإطلاق أحكام عامة ، منها : [ أن تنظيم الامتحانات ( الطبية ) يدل على ضعف المستوى ] « 2 » كما أنها لم تؤدّ إلى [ إقامة مستويات في تعليم الطب وممارسته . . وحيث إنه لم تكن هناك كليات ولا نظام امتحان معتمد من هيئة من الأساتذة أو المختصين ] « 3 » وغير ذلك أدّى إلى حصول استنتاج متسرّع وهو [ لم تكن هناك وسيلة فعّالة في نفس الوقت لإبعاد الدجل أو تأسيس مقرر معتمد ، ما دام كلّ شيء يعتمد على الميل الفردي والعقود الشخصية ] « 4 » . ولا بدّ لنا من الوقفات التالية : 1 ) إنّ الدولة العباسية ومنذ بداياتها وبأعلى مستوياتها كانت معنية بتنظيم الصناعة الطبية وما يتبعها من إنشاء بيمارستانات ورصد الأموال والإمكانات الوفيرة لتقوم بعملها على أكمل وجه وتقديم الخدمات الطبية المجانية للجميع ، كما عني فقهاء الحسبة في
--> ( 1 ) ( 1983 ) 38 ، Gary Lciscr Medical education in islamic Land . J . H . M . A . S 48 - 75 . ( 2 ) فجر العلم الحديث - توبي هاف - ص 270 . ( 3 ) المصدر السابق - ص 269 . ( 4 ) المصدر السابق - 270 .